الشيخ الأصفهاني
257
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
من باب إقناع نفسه ، فالمستصحب هو المسلم على الأول ، والكتابي على الثاني . ولا مجال للأول ، فان فرض كون الخصم مسلما ينافي فرض كون ما يرويه الكتابي مسلما عنده ، والا إلزام جدلا الا في المسلمات ، ولو عند الخصم بالخصوص . وعليه فلا شك في انقطاع نبوة موسى ، ونسخ شريعته ، ولا استصحاب الا مع اليقين ، والشك من المستصحب . وأما الثاني وهو استصحاب الكتابي لعمل نفسه . ففيه تفصيل ، وهو : أن ناسخية شريعة نبينا - صلى الله عليه وآله - لشريعة موسى عليه السلام ، إن كانت باعتبار جميع أحكام شريعته نظرا إلى ما قدمنا سابقا ( 1 ) أن الحكم المجعول لا موقع له الا موقع الوحي ، وهو مقام إنشائه على لسان جبرئيل عليه السلام ، على قلب النبي صلى الله عليه وآله الموحى إليه ، حيث لا يعقل قيام الإنشاء بداعي البعث بذاته المقدسة ، وعدم معقولية الإرادة التشريعية في مقام ذاته المقدسة كما أشرنا إلى وجه مرارا . ومن الواضح أن الحكم المجعول في شريعة نبينا - صلى الله عليه وآله - إن كان مماثلا لما في شريعة موسى عليه السلام ، فهو غيره من حيث الشخص وعينه من حيث طبيعي الحكم ، ولا معنى لبقاء شخص الحكم الموحى إلى موسى - عليه السلام - في شريعة نبينا - صلى الله عليه وآله - بحيث يكون نبينا - صلى الله عليه وآله - تابعا لموسى - عليه السلام - في هذا الحكم ومأمورا باتباعه . كيف ؟ ولو كان موسى - عليه السلام - حيا لما وسعه الا اتباع نبينا - صلى الله عليه وآله - فلا محالة يكون الحكم المجعول في هذه الشريعة - مماثلا أو مخالفا - حكما موحى به إلى نبينا - صلى الله عليه وآله - ويجب اتباعه ، إنه ( 2 ) أوحي به
--> ( 1 ) تقدم في ص 240 . ( 2 ) أي ( من حيث إنه ) .